حكومة بنيامين نتنياهو و حكومة نفتالي بينيت .. والعلاقة مع واشنطن

  سياسة، أحدث الأخبار   منذ سنة   شارك:

     تساءل مراقبون هل تشهد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وبين دولة الاحتلال تعديلا إيجابيا بعدما شابها بعض التوتر في الشهور الأخيرة من حكومة بنيامين نتنياهو صاحب العلاقات الوثيقة مع الحزب الجمهوري ورئيسه الاسبق دونالد ترامب.

ويرى المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) أن هناك علامات توافق في تقاطع المواقف الأمريكية والإسرائيلية وتقاربها بشأن مختلف الملفات، ومن بينها الالتزام الأمريكي الدائم بدعم إسرائيل ودعم أمنها وتفوقها العسكري بالإضافة إلى دعم مسيرة التطبيع، منوها إلى أنه في الملفين الخلافيين الرئيسيين، وهما الملف الإيراني الذي تبدو الإدارة الأمريكية مصممة فيه على المضي قدما لتوقيع اتفاق جديد بشأن النشاط النووي الإيراني، وملف القضية الفلسطينية الأكثر تعقيدا، يتضح فيه أن إدارة بايدن ليست معنية بالانقلاب على ما قدمه ترامب لإسرائيل، ولكنها قد تعيد النظر في موضوعات أقل إثارة بحيث تجدد للدور الأمريكي حيويته وفاعليته من دون أن تصطدم بشكل حاد مع إسرائيل مثل موضوع إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، واستئناف المساعدات المالية للفلسطينيين بما فيها الالتزام تجاه وكالة الغوث، وضرورة استنئاف المفاوضات، وإن كانت التوقعات بشأن نتائج استئنافها ليست عالية لدى أي طرف من الأطراف المعنية.

وفي الملف الأكثر إشكالية وإثارة وهو موضوع الاستيطان الذي يحتل مكانة مركزية في برنامج وتوجهات رئيس الحكومة نفتالي بينيت وشركائه اليمينيين، اكتفت الإدارة الأمريكية بمطالبة إسرائيل بعدم توسيع الاستيطان في الضفة والامتناع عن اتخاذ أية خطوات أحادية الجانب في الأغوار وفي القدس، وهي مطالبات تبقى نظرية وغير مقترنة بفرض أي نوع من الضغوط بحيث يمكن للحكومة الإسرائيلية الحالية التعايش معها بدون الوصول إلى صدام مع إدارة بايدن، تماما كما فعلت كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع الإدارات الأمريكية على امتداد العقود الثلاثة الماضية.

وتتساوق هذه التوجهات مع تصريحات المسؤولين الأمريكيين خاصة المبعوث للشرق الأوسط هادي عمرو، وجوهرها “تحريك” الجمود في العملية السياسية، والعمل من المداخل الإنسانية والاقتصادية لتحسين حياة الفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة، ومنع تدهور الأوضاع والحيلولة دون “اشتعال الغابة الجافة”. أما الوصول إلى حل سياسي وتحديدا حل الدولتين، فليس مطروحا على بساط البحث العملي لا من قبل الإدارة الأمريكية التي ما زالت مقتنعة به نظريا، دونما أية فرصة واقعية لتجسيده في المدى القريب، ولا من قبل حكومة بينيت – لبيد ولا أي من أطرافها حتى تلك التي تصنف نفسها أنها وسطية ومعتدلة، والتي تؤيد حل الدولتين نظريا ولكنها لا ترى أي إمكانية لتطبيقه، بل تحمل الفلسطينيين مسؤولية فشل وتعطيل جهود التسوية كما يفعل دائما عرّاب هذه الحكومة ومهندس تشكيلها يائير لبيد.

الترحيب الحار بالحكومة الإسرائيلية الجديدة، لدى كثير من المراقبين المحليين بأنه تعبير عن احتفاء الإدارة الأمريكية الديمقراطية بأفول حكم نتنياهو الذي تميّز عن جميع رؤساء حكومات إسرائيل ممن سبقوه، بأنه الوحيد الذي خرق الأعراف والتقاليد السياسية والدبلوماسية بما في ذلك أعراف العلاقات الخاصة والمميزة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فأعلن انحيازه السافر والصريح للرئيس السابق دونالد ترامب. وقبل ذلك اصطدم بإدارة الرئيس باراك أوباما، حين كان بايدن نفسه نائبا للرئيس، في محطات متعددة أبرزها الموقف من الاتفاق النووي مع إيران، ولجوء نتنياهو إلى تحريض قوى الضغط الأمريكية على الاتفاق، وتمادى في الأمر إلى درجة إلقاء خطاب أمام الكونغرس في آذار 2015 دون أدنى تنسيق مع إدارة الرئيس أوباما.

وهناك عوامل تؤدي إلى قلة الاحتكاك، وبالتالي التعايش والتفاهم بين إدارة بايدن وحكومة بينيت- لبيد منها أن الاهتمامات الداخلية تقف على رأس أولويات كل من الطرفين، فإدارة بايدن معنية أولا بترميم وإصلاح ما خربه ترامب سواء عبر بث وتعميم أجواء الكراهية والعنصرية التي غذّتها إدارته بين مكونات المجتمع الأمريكي، أو في علاقات الولايات المتحدة مع جيرانها وأصدقائها وخصومها.

لعل اختيار إدارة بايدن موظفا بمستوى هادي عمرو (نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، بينما في عهد إدارة أوباما تولى إدارة الملف بنفسه وزير الخارجية جون كيري معززا بفريق من المختصين والخبراء) لمتابعة ملف الشرق الأوسط يدل على تراجع أهمية هذا الملف في نظر الإدارة، حاليا على الأقل. وهكذا لا توجد في الأفق أية دلائل على نية الإدارة الأمريكية طرح مبادرات جديدة، أو الانغماس العميق في الملف، ومن المرجح أن يقتصر دور الإدارة على كسر الجمود وتحريك المفاوضات ليس إلا، مع ما يتطلبه ذلك من ضرورات إطفاء الحرائق عند اندلاعها، ونزع الفتائل ما أمكن، كما جرى خلال المواجهات الأخيرة والحرب الرابعة على غزة. يضاف لذلك أن معظم مكونات حكومة بينيت ترفض تسوية الدولتين.

يميل معظم المراقبين الإسرائيليين إلى تحميل نتنياهو مسؤولية هذه التوترات التي ظهرت سواء في عهد إدارة أوباما، وخلال الانتخابات الأمريكية، كما في الشهور القليلة التي تلت انتخاب بايدن وتنصيبه حتى مجيء حكومة بينيت- لبيد في حزيران الماضي، مع أن أزمة العلاقة مع يهود الولايات المتحدة تعود ايضا إلى أسباب خاصة باليهود أنفسهم واتساع نفوذ التيارات الإصلاحية في صفوفهم في حين أن نتنياهو فضل دائما التحالف مع التيارات الدينية الأرثوذكسية في إسرائيل.

 



السابق

وزير العمل الفلسطيني نصري أبو جيش يعلن عن ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين

التالي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حان الوقت لزيادة سعر رغيف الخبز المدعم


أخبار متعلّقة

ما رأيك؟

قواعد المشاركة

نريدك أن تكون مصدرًا لزملائك من القراء ونأمل أن تستخدم قسم التعليقات لإجراء ذلك. لقد صممناها لرفع وتوسيع الاستجابات الأكثر ذكاءً وإدانةً ، وتقليل أو إخفاء الأسوأ. هذه هي قواعد الطريق:

 

ابقى في صلب الموضوع

عند تقديم تعليق ، لا تخرج عن الموضوع. لا تعلق على المعلقين الآخرين أو معتقداتهم السياسية المفترضة. ناقش مزايا القصة نفسها. لا تنشر تومي. هذا ليس المكان المناسب لصق فصل من رسالتك (أو أي شخص آخر) أو ورقة بيضاء.
أظهر الإحترام.
نحن نشجع ونقدر النقاش العميق. ما عليك سوى التأكد من أنه عندما لا تتفق مع فرضية القصة أو أي معلق آخر ، فإنك تفعل ذلك بطريقة محترمة ومهذبة.

 

كن مهذبا وحافظ على نظافته

نحن نغطي التكنولوجيات الجديدة موقعنا ليس منفذاً للفظاظة. نحن لا نتسامح مع الإهانات الشخصية ، بما في ذلك استدعاء الأسماء أو العنصرية أو التمييز الجنسي أو الكلام الذي يحض على الكراهية أو الفحش. هذا يعني أنه لا توجد أي ملاحظات بذيئة أو مسيئة أو مضايقة أو تنمر. إذا لم تكن مدنيًا ومهذبًا ، فلا تنشره.


تجاهل المتصيدون

أفضل رد على القزم - شخص ما يتكرر عدائيًا واستفزازًا - ليس ردًا. من فضلك لا تشجع السلوك السيئ عن طريق الاستجابة ؛ انها لا تخدم سوى لسرور المتصيدون والبيض عليها. إذا كان هناك شخص ما يسيء استخدام موضوع مناقشة ، فأبلغ عن أي تعليقات مسيئة ، وسنتناول الموقف.

 

كن مسؤولاً وأصيلاً

انشر آرائك فقط بكلماتك الخاصة. أنت مسؤول عن المحتوى الذي تنشره.

 

لا تنشر رسائل غير مرغوب فيها أو إعلانات

إذا لم يكن لديك عقد إعلان معنا ، فإن هذا الموقع الإلكتروني ليس عبارة عن لوحة إعلانات لنشاطك التجاري. لا تنشر محتوى غير مرغوب فيه أو محتوى ترويجي ذاتي أو حملات إعلانية. لا ضغط أو تجنيد أو استجداء.

 

نقرأ التعليقات

على الرغم من أن مجالس مناقشاتنا لا تخضع للإشراف الرسمي ، إلا أننا نولي اهتمامًا وثيقًا بها. نحتفظ بالحق في تعديل أو حذف التعليقات التي لا تلبي معاييرنا.

 

نحن نحظر الأعضاء الفاضحين

إنه ليس شيئًا نتمتع به. ولكن عند الضرورة ، سنحظر الأعضاء الذين لا يلتزمون بهذه الإرشادات.

 

شكرا على اتباع هذه المبادئ التوجيهية.