تزايد قتل إسرائيل للفلسطينيين .. وجنين تحت عدسة الأمن الإسرائيلي .. و بيرنز يحث عباس على الاهتمام بالاقتصاد فقط

  خبر الصدارة، فلسطين، محليات   منذ سنة   شارك:

منذ أيار الماضي قتل 43 فلسطينياً بنار الجيش الإسرائيلي. معظمهم مدنيون، بينهم أطفال أيضاً. هذا معطى لم يكن له مثيل منذ خمس سنوات. وإن بقاء الضفة الغربية هادئة رغم كل حالات الموت، إنما هو بفضل سيطرة السلطة الفلسطينية وقمع أي مظهر من مظاهر الاحتجاج أو المظاهرات، والأهم من هذا كله منع أي تحرك أو عمليات للمقاومة.

معظم حالات الموت وقعت في أيام حملة “حارس الأسوار”: التداخل بين القتال في غزة ورمضان وأحداث الحرم والشيخ جراح، رفع عنفاً لم يشهد له مثيل منذ سنوات في الضفة إلى السطح. استُدعيت قوات حرس الحدود الخبيرة، لمعالجة الأحداث داخل أراضي 48، واستبدلت بقوات من الجيش الإسرائيلي الأقل خبرة في مواجهة أعمال الإخلال بالنظام، ومن هنا كان عدد المصابين عالياً.

أضيف إلى ذلك حدث آخر، وقع في أثناء “حارس الأسوار”: الصعود إلى الأرض لبؤرة استيطانية جديدة في قلب الضفة الغربية، سرعان ما أصبحت بلدة حقيقية – تلة “أفيتار”. من اللحظة التي استقر فيها المستوطنون جنوب قرية بيتا، تحول المكان إلى بؤرة احتكاك دموية. غادر المستوطنون المكان حالياً في إطار تسوية، ولكن بقيت في المكان سرية عسكرية.

الشهيد هو مدير قسم المياه في بيتا، ابن 41 بلا أي ماضٍ أمني، نزل ليلاً لفتح صنبور المياه الذي يغذي القرية، فوقع في كمين لجنود لواء “كفير”. يدعي الجنود بأنه اقترب منهم مع ما بدا كقضيب حديدي في يده، ولم يستجب لدعوات التوقف قبل قتله. في نظرة إلى الوراء، تبين أنه كان يمسك مفتاحاً سويدياً كبيراً بيده. في تحقيق الجيش الإسرائيلي، زعم أن ليس في المكان أي صنبور، ولكن الإدارة المدنية يروون بأن الرجل قتل على مسافة 20 متراً عن الصنبور الذي جاء لفتحه. ينضم هذا الحدث لثلاثة حالات قتل أخرى لفلسطينيين في الأسابيع الأخيرة، بينهم طفل ابن 12 من قرية بيت أُمّر. فقد أطلقوا عليه النار وهو في سيارة أبيه.

لا يوجد اليوم في الضفة الغربية ساحة حرب إلا في جنين؛ فقد فقدت السلطة الفلسطينية هناك السيطرة، ومسلحو فتح هم الذين يسيطرون على المدينة. كل دخول لقوة إسرائيلية للاعتقال في جنين تصبح معركة تمطر فيها القوات بالنار من عشرات الأسلحة، وتلقى عليها العبوات الناسفة.

ثمة تحالفات تحت السطح تعتمل بانتظار اليوم الذي يلي أبو مازن. والشخصية البارزة من بين مدعي التاج هو جبريل الرجوب، رئيس الأمن الوقائي الفلسطيني سابقاً، الذي راكم سمعة سيئة كإنسان متوحش وعديم الكوابح. في المقابل، هناك قدماء “فتح”، مثل محمود العالول وحسين الشيخ. ولكن ما تخشاه إسرائيل هو أن كل من ينجح في الإمساك بقيود السلطة، كائناً من كان، سيتعين عليه الاستعانة بحماس كي يثبت حكمه. وعليه، يلوح اسم آخر كمرشح متفق عليه: ناصر القدوة، ابن أخت ياسر عرفات. فهو مقبول بما يكفي، وغير مهدد بما يكفي كي يوحد رجال “فتح” من حوله. يتحدثون عن مبنى حكم جديد يشبه المبنى الإسرائيلي: رئيس رمزي ورئيس وزراء هو الزعيم الفعلي.

إلى أن يتفضل أبو مازن بالنزول عن المسرح ومع حكومة العجز في إسرائيل، واضح للفلسطينيين انه لن يكون ممكناً تحقيق أي تقدم في الموضوع السياسي. ولكن يدخل عنصر جديد للحوار، وهو إدارة بايد، التي تبدو الوحيدة في العالم التي يهمها الموضوع الفلسطيني. فالمضيفون الإسرائيليون لرئيس السي.آي.ايه، بيرنز، هذا الأسبوع، ممن أملوا بالحديث معه عن إيران أساساً، سمعوا مرات عن رغبته في التقدم في الموضوع الفلسطيني.

وصل بيرنز إلى مبنى المقاطعة في رام الله ليلتقي أبو مازن، وسمع منه عن رغبته في تجديد اتفاقات باريس – الملحق الاقتصادي لاتفاقات أوسلو – وطلباً لتنفيذ بند في أوسلو يحظر على الجيش الإسرائيلي العمل في المناطق “أ”. وحتى بيرنز اضطر لأن يوضح لمضيفه بأن لا أمل في تنفيذ أي شيء من هذه الأمور، ومن الأفضل التركيز على المواضيع الاقتصادية.

هنا بدأت إسرائيل بخطوة أولى لزيادة عدد الفلسطينيين المسموح لهم العمل في البلاد بـ 15 ألفاً، وهناك استعداد لتشجيع مشاريع اقتصادية أخرى، تعزز السلطة الفلسطينية. ستكون الإدارة الأمريكية مستعدة للتبرع بالتمويل، فيما العائق الأساس هو استمرار تحويل أموال السلطة إلى من في السجون الإسرائيلية. فالولايات المتحدة مقيدة بقانون تايلر فورس (الذي يحظر مساعدة السلطة طالما تحول رواتب لمن هم في السجون)، وسيتعين على أبو مازن أن يبدي إبداعية، إذا كان يرغب في الدعم الأمريكي.

في الموضوع الإيراني، جلب بيرنز معه رسالة مخيبة للآمال، ينبغي أن تشكل إشارة تحذير قبيل لقاء رئيس الوزراء بينيت بالرئيس بايدن. تفهم الولايات المتحدة بأن احتمال العودة إلى الاتفاق النووي آخذ في التراجع، كما قال بيرنز للإسرائيليين، ولكنها تعتزم استئناف جهود المفاوضات مع الرئيس الإيراني الجديد. وقال إنها لا تعتزم الرد عسكرياً على هجمات القرصنة الإيرانية على السفن في بحر العرب.

 



السابق

وزارة شؤون القدس والتراث الإسرائيلية تعترفأنها أقيمت من أجل طمس وإلغاء التراث الفلسطيني في القدس و المناطق المحتلة عام 1948.

التالي

أطفال غزة والعام الدراسي الجديد .. ينتظرون المنحة القطرية و إعادة الإعمار و الوسيط العربي و حي الشيخ جراح و الوحش الصهيوني لرفع الحصار


أخبار متعلّقة

ما رأيك؟

قواعد المشاركة

نريدك أن تكون مصدرًا لزملائك من القراء ونأمل أن تستخدم قسم التعليقات لإجراء ذلك. لقد صممناها لرفع وتوسيع الاستجابات الأكثر ذكاءً وإدانةً ، وتقليل أو إخفاء الأسوأ. هذه هي قواعد الطريق:

 

ابقى في صلب الموضوع

عند تقديم تعليق ، لا تخرج عن الموضوع. لا تعلق على المعلقين الآخرين أو معتقداتهم السياسية المفترضة. ناقش مزايا القصة نفسها. لا تنشر تومي. هذا ليس المكان المناسب لصق فصل من رسالتك (أو أي شخص آخر) أو ورقة بيضاء.
أظهر الإحترام.
نحن نشجع ونقدر النقاش العميق. ما عليك سوى التأكد من أنه عندما لا تتفق مع فرضية القصة أو أي معلق آخر ، فإنك تفعل ذلك بطريقة محترمة ومهذبة.

 

كن مهذبا وحافظ على نظافته

نحن نغطي التكنولوجيات الجديدة موقعنا ليس منفذاً للفظاظة. نحن لا نتسامح مع الإهانات الشخصية ، بما في ذلك استدعاء الأسماء أو العنصرية أو التمييز الجنسي أو الكلام الذي يحض على الكراهية أو الفحش. هذا يعني أنه لا توجد أي ملاحظات بذيئة أو مسيئة أو مضايقة أو تنمر. إذا لم تكن مدنيًا ومهذبًا ، فلا تنشره.


تجاهل المتصيدون

أفضل رد على القزم - شخص ما يتكرر عدائيًا واستفزازًا - ليس ردًا. من فضلك لا تشجع السلوك السيئ عن طريق الاستجابة ؛ انها لا تخدم سوى لسرور المتصيدون والبيض عليها. إذا كان هناك شخص ما يسيء استخدام موضوع مناقشة ، فأبلغ عن أي تعليقات مسيئة ، وسنتناول الموقف.

 

كن مسؤولاً وأصيلاً

انشر آرائك فقط بكلماتك الخاصة. أنت مسؤول عن المحتوى الذي تنشره.

 

لا تنشر رسائل غير مرغوب فيها أو إعلانات

إذا لم يكن لديك عقد إعلان معنا ، فإن هذا الموقع الإلكتروني ليس عبارة عن لوحة إعلانات لنشاطك التجاري. لا تنشر محتوى غير مرغوب فيه أو محتوى ترويجي ذاتي أو حملات إعلانية. لا ضغط أو تجنيد أو استجداء.

 

نقرأ التعليقات

على الرغم من أن مجالس مناقشاتنا لا تخضع للإشراف الرسمي ، إلا أننا نولي اهتمامًا وثيقًا بها. نحتفظ بالحق في تعديل أو حذف التعليقات التي لا تلبي معاييرنا.

 

نحن نحظر الأعضاء الفاضحين

إنه ليس شيئًا نتمتع به. ولكن عند الضرورة ، سنحظر الأعضاء الذين لا يلتزمون بهذه الإرشادات.

 

شكرا على اتباع هذه المبادئ التوجيهية.